واشنطن تعرض حلاً في إدلب وموسكو تصر على رفضه

قدمت الولايات المتحدة عرضاً لروسيا من أجل إيجاد حل في إدلب شمال سوريا وفق ما كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا “جيمس جيفري”.
وبحسب جيفري فإن روسيا تتذرع بوجود “هيئة تحرير الشام” لشن حملتها على إدلب، رغم التعهدات التركية بوضع حد لتلك الجماعة وسحب سـلاحها وإخضاعها لسيطرتها.
وأكد جيفري أن بلاده عرضت تزويد روسيا بمعدات فريدة من نوعها لاستهداف من وصفهم بـ “الجماعات الإرهابية”، لكن الروس رفضوا العرض الأمريكي.
وأشار جيفري إلى أن الأمريكان : “يأخذون مزاعمهم حول قيامهم بمحاربة الإرهاب بمفردهم على محمل الجد، مضيفاً: ” فلو أرادوا محاربة الإرهاب لتعاونوا معنا بشكل أكبر”.
وأوضح جيفري أن روسيا تستهدف المشافي والمدارس ودور الأيتام بحجة انها محتلة من قبل الإرهابيين، وذلك بسبب سلوكهم الذي يتبنى وجهة نظر الأسد والتي تعتبر أن أيَّ شخص حمل السلاح ضد أسوأ نظام رأيته هو إرهابي.
واعتبر جيفري أنه لا مبررات لإطلاق العنان لتلك الهجمات وقصـف المدنيين بالقنابل المـتفجرة.
ورأى جيفري أن هجمات الروس على إدلب محاولة صريحة لتلميع صورة الأسد وتمكينه من السيطرة على إدلب.
وشدد جيفري على استعداد واشنطن للتعاون مع أنقرة وموسكو بشأن “هيئة تحرير الشام”، مؤكداً أن سيناريو حلب ودرعا لن يحدث ولن يتكرر أبداً.
تأييد للموقف التركي
وعبر جيفري عن تأييد بلاده للموقف التركي الداعي للعودة إلى اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، وضرورة انسحاب قوات النظام وميليشياته من القرى التي تقدمت إليها.
ولفت جيفري إلى أن ما شجع واشنطن على ذلك هو تدعيم تركيا لنقاط المراقبة التابعة لها رغم تعرضها للاستهداف ومقتل جنديين في جيشها.
وأشار جيفري إلى دعم تركيا لفصائل الجيش الحر في إدلب ودوره في الحفاظ على موقف قوي في هذا الملف.
وأردف جيفري: “دعموا المعارضة السورية بأساليب مختلفة وعديدة لن أتطرق إليها، غير أن دعمهم كان مؤثراً وفعالاً”.
وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد حذرت نظام الأسد وروسيا من مغبة شن عملية عسكرية واسعة ضد مقاتلي المعارضة في حماة وإدلب.
ودعا الرئيس الأمريكي قبل شهرين روسيا إلى وقف قصفها الهستيري لمناطق إدلب.
وقالت مفوضة حقوق الإنسان في المنظمة، ميشيل باشليه، في بيان نقلته وكالة “رويترز“، اليوم الجمعة 26 تموز، إن “ضربات جوية نفذتها الحكومة السورية وحلفاؤها على مدارس ومستشفيات وأسواق ومخابز أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 103 مدنيين في الأيام العشرة الماضية بينهم 26 طفلًا”.
وأضافت باشليه، ”هذه أهداف مدنية، وفي ضوء النمط المستمر لمثل هذه الهجمات، يبدو من غير المرجح بشدة أن يكون قصفها حدث بطريق الخطأ“.
وصعدت قوات الأسد وروسيا منذ أواخر نيسان الماضي من قصفها الهمجي الصاروخي والجوي لأرياف إدلب وحماة، مرتكباً عشرات المجازر بحق المدنيين العزل.
إقرأ أيضاً: مسؤول تركي كبير: أسباب الخلاف بين واشنطن وأنقرة أكبر من شراء منظومة “S400” الروسية
وكانت طائرات الأسد وروسيا قد قصفت خلال الأيام الثلاثة الماضية الأسواق الشعبية والأحياء والتجمعات السكنية، في معرة النعمان وأريحا وسراقب بريف إدلب ما أدى لوقوع ضحايا وجرحى بينهم نساء وأطفال في مشاهد مؤلمة وسط صمت دولي مطبق.
ووفق “الدفاع المدني” فقد قتل 39 شخصًا وأصيب 60 آخرين في معرة النعمان التي تعرضت لقصف جوي روسي مكثف، الاثنين الماضي، وأدى تدمير عشرات المنازل والمحال التجارية، إلى مجازر أخرى في البلدات المجاورة.
وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي في بيان نشرته عبر موقعها الرسمي، إن الحملة العسكرية التي يشنها النظام على إدلب منذ نيسان الماضي تستهدف البنية التحتية المدنية، بما فيها الأسواق والمدارس والأفران والمرافق الصحية، ما تسبب بوقوع خسائر بين المدنيين.
واعتبرت المنظمة أن يوم الاثنين 22 تموز هو “أكثر الأيام دموية” خلال الحملة العسكرية الأخيرة، حين استهدف الطيران الحربي سوقًا محليًا في بلدة سراقب، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، من بينهم امرأة وأربعة أطفال.