تحذيرات من صـدام بين روسيا وتركيا بإدلب

بعد أيام على تعرض رتل عسكري تركي لقصف جوي في إدلب، حذر خبير روسي من إمكانية وقوع صـدام بين الجانبين شمال سوريا في ظل الحسابات الحالية.
ونقلت يوم الأربعاء، صحيفة “إزفيستيا” الروسية، القريبة من الكرملين، عن رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما، فلاديمير شامانوف، تأكيده أن ما جرى في إدلب لن يؤثر على اتفاق سوتشي أو التعاون مع تركيا في سوريا.
إلا أن الخبير الروسي في الشؤون التركية، يوري مافاشيف، تحدث للصحيفة ذاتها عن معادلة مختلفة، مفادها الفصل بين ملفي الشمال السوري وأس400، التي من المقرر أن يتم تسليم دفعة ثانية من معداتها لأنقرة في أيلول/ سبتمبر المقبل.
في السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي الروسي رافيل مصطفين، أن مخرجات مسار العاصمة الكازاخية للحل السياسي “مجمدة بالفعل”، محملا تركيا مسؤولية ذلك جراء تواصل دعمها فصائل المعارضة، وسعيها لتشكيل جبهة في عموم الشمال تواجه نظام الأسد، بحسبه، في إشارة إلى مساعي إنشاء منطقة آمنة، بالتفاهم مع الأمريكيين، تضاف إلى مناطق “درع الفرات” و”غصن الزيتون”، وربما إدلب وغيرها.
وأضاف مصطفين في تصريحات لـ “عربي 21” رصدتها الوسيلة أن بلاده “فشلت في دفع الولايات المتحدة وأوروبا، وبعض الأطراف الإقليمية، مثل تركيا، للقبول بالأسد، والأخير لا يزال عدوا لهم، ويفضلون الوقوف في صف الإرهابيين، ولذلك فإن التوصل إلى تسوية سياسية لا يزال مستحيلا (حاليا)”.
يشار إلى أن موسكو أعربت عن رفضها لتوصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق بإنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، وقد أشار المحلل السياسي التركي، نايم بابور أوغلو، لوكالة “شينخوا” الصينية، إلى أن الضوء الأخطر للنظام باستهداف الرتل التركي في إدلب هو بمثابة “رسالة روسيا برفض إقصائها، والأسد، عن المحادثات مع الأمريكيين”.
“مصطفين” ذهب أبعد من ذلك، باتهامه أنقرة، رغم مغامرتها بعلاقاتها مع الغرب في صفقة أس400، بخوض “حرب بالوكالة”، تستهدف النظام والقوات الروسية، لا سيما في قاعدة حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية، مشددا على أن المسلحين في الشمال السوري “لم يكونوا ليتمكنوا من شن تلك الهجمات لولا الدعم التركي”، ومحذرا من أن تداعيات استمرار ذلك سيعمق الأزمة، وقد يدخلها مراحل مختلفة تماما.
وألمح، في المقابل، إلى أن روسيا، رغم شراكتها مع تركيا في رعاية مسار أستانا، إلى جانب إيران، فإنها لا تزال ترى أن تدخلها العسكري “غير شرعي”.
وأضاف أن لدى موسكو خططا بديلة تستجيب لمختلف السيناريوهات، مؤكدا أن الوضع لا يزال معقدا “في ظل سيطرة الأمريكيين والأتراك والمجموعات الكردية على نحو ثلث مساحة سوريا (..) مقابل محدودية قوة الأسد”.
إقرأ أيضاً: روسيا تعلّق على سيطرة قوات الأسد على “خان شيخون” وتدعو تركيا للالتزام باتفاقات إدلب!
وفي مؤشر على محاولة أنقرة المناورة بين اتفاقي “سوتشي” مع موسكو و”المنطقة الآمنة” مع واشنطن، فقد أعلن متحدث الرئاسة، إبراهيم قالن، عزم الرئيس رجب طيب أردوغان إجراء محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن التطورات في إدلب، بالتزامن مع محادثات أجراها وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظير الأمريكي مارك إسبر، مساء الأربعاء.
وفي هذا السياق، أشار تقرير نشره مركز “كارنيغي” للشرق الأوسط إلى محاولة تركيا الموازنة بين مخاوفها من نشاط المسلحين الأكراد شمال سوريا، لا سيما شرقي نهر الفرات، من جهة، ومن تصعيد عسكري في إدلب، حيث يقطن 3.5 مليون مدني، من شأنه التسبب بكارثة لجوء جديدة نحو أراضيها، من جهة أخرى.
ويضيف التقرير أن أنقرة وجدت نفسها في هذه المعادلة مضطرة لدعم وتسليح المعارضة، ولكن في إطار “الجيش الوطني” بالدرجة الأولى، والذي عملت على تشكيله خلال العامين الماضيين، وبات يبلغ قوامه اليوم نحو 35 ألف مقاتل، وذلك بهدف تعزيز الجبهة الشمالية، سواء ضد المسلحين الأكراد شرقا، أو النظام وداعميه جنوبا، بل وربما ضد من تعتبرهم موسكو “إرهابيين” بإدلب، في مرحلة ما.
ويصف التقرير في الختام شمال سوريا بأنه “عش أفعى تتداخل فيه جميع الأحداث، وقد يقع أي طرف ضحية لها”، مستبعدا أن ينتهي هذا الوضع المضطرب قريباً.