مسلسل يحكي قصة أشهر جواسيس إسرائيل في سوريا (فيديو)

قررت شبكة “نتفليكس” الأمريكية طرق باب ذكريات الصراع الاستخباراتي العربي الإسرائيلي مجدداً مع مسلسل قصير يحمل اسم “الجاسوس” (ذا سباي) يحكي قصة الجاسوس الإسرائيلي “إيلي كوهين”.
المسلسل الجديد جاء بعد عام من طرحها لفيلم “الملاك” (ذا إنجل) والذي تناول قصة تورط أشرف مروان زوج نجلة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد”.
وكان لإيلي كوهين أو “كامل أمين ثابت” الاسم الذي استخدمه لسنوات داخل سوريا، واستطاع عبره التقرب من صناع القرار في النظام السوري بتلك الفترة، الأمر الذي مكنه من ضمان الانتصار السريع لـ “إسرائيل” خلال حرب 1967.
والمسلسل من بطولة الممثل الإنجليزي “ساشا بارون كوهين” وتم طرحه للمشاهدة على شبكة “نتفليكس” في كافة أنحاء العالم مساء الجمعة (6 سبتمبر 2019).
وتشارك في بطولته الممثلة الإسرائيلية هادار راتزون روتيم التي تلعب دور زوجته العراقية اليهودية نادية، والممثل الأمريكي نوح إميريتش الذي لعب دور مسؤول الموساد.
أحداث المسلسل
وتجري أحداث المسلسل الجديد بين مصر حيث ولد كوهين لأبوين يهوديين من أصول سورية، حيث يشاهد متابعو الشبكة طفولة الجاسوس وشبابه في مدينة الإسكندرية، إلى أن تورط في عمليات استخباراتية إسرائيلية داخل مصر، كعملية “غوشن” التي استطاع عبرها تهريب العديد من اليهود المصريين إلى “إسرائيل”، و”العملية سوزانا” التي هدفت لتفجير مؤسسات أمريكية وأوروبية داخل مصر بهدف زعزعة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة والغرب.
ثم تنتقل الكاميرا إلى سوريا لمتابعة أهم أحداث القصة الغريبة التي مكنته من التقرب إلى العديد من رجال الجيش والاستخبارات السورية، حيث وفر لهم ليالي طويلة من السهرات والحفلات داخل منزله، وأوهمهم من خلالها أنه رجل أعمال سوري من أسرة فاحشة الثراء.
ونصل في النهاية للقصص غير المؤكدة عن صداقة شخصية جمعت إيلي كوهين بالرئيس السوري في ذلك الوقت “أمين الحافظ” والتي رددت أخباراً عن قرب تولي “كامل أمين ثابت” إحدى الحقائب الوزارية.
لا يمكن إلقاء التهم على العمل الجديد للشبكة قبل مشاهدته، حيث سينتظر المشاهدون ما الذي صنعه المخرج والمؤلف “جيديون راف” وهو من أصول إسرائيلية بالإضافة لكونه قد اشتهر في هوليود من خلاله عمله في مسلسل “هوم لاند” والذي فاز من خلاله بجائزة إيمي مرتين.
فهل سيستطيع المخرج أن ينقل القصة الحقيقية بموضوعية مورداً تورط الجاسوس “كوهين” في جرائم قتل واغتيال؟ أم أنّ ذلك هو أمنٌ قومي لدولة الاحتلال الإسرائيلي.
فهل سينقل راف القصة الحقيقية مضمناً تورط “كوهين” في العديد من عمليات القتل والاغتيال؟ أم أننا سنشاهد عملاً لبطل قومي بالنسبة للكيان الصهيوني؟
قصة كوهين في سوريا
وكوهين من مواليد الإسكندرية 1924، اشتهر تجسسه لصالح دولة الاحتلال في الفترة 1961–1965 في سوريا من خلال صداقات وثيقة مع قيادات عسكرية في حزب البعث.
في عام 1965، وبعد 4 سنوات من العمل في دمشق، تم الكشف عن كوهين عندما كانت تمر أمام بيته سيارة رصد الاتصالات الخارجية التابعة للأمن السوري. وعندما ضبطت أن رسالة مورس وُجِّهت من المبنى الذي يسكن فيه حوصر المبنى على الفور، وقام رجال الأمن بالتحقيق مع السكان ولم يجدوا أحداً مشبوهاً فيه، ولم يجدوا من يشكّوا فيه في المبنى. إلا أنهم عادوا واعتقلوه بعد مراقبة البث الصادر من الشقة.
وفي أبرز الروايات حول ذلك، قيل إن من اكتشفه هو “محمد وداد بشير” مسؤول الإشارة في الجيش السوري، ويعلم أن السفارات تبث وفق ترددات محددة، واكتشف وجود بث غير مماثل لهذه الترددات، فداهم سفارة أو سفارتين بعد الإذن بذلك، ثم رصدوا الإشارة مجدداً وحددوا المكان بدقة وداهموا البيت، وقبضوا على الجاسوس متلبساً، وحاول أن يتناول السم، ولكنهم أمسكوه قبل ذلك.
ولكن رواية أخرى ذكرت أنه كان يسكن قرب مقر السفارة الهندية بدمشق وأن العاملين بالإتصالات الهندية رصدوا إشارات لاسلكية تشوش على إشارات السفارة وتم إبلاغ الجهات المختصة بسوريا التي تأكدت من وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة وتم رصد المصدر وبالمراقبة تم تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة وتم القبض عليه متلبساً ثم وأعدم في ساحة المرجة وسط دمشق في 18 مايو 1965.
جديرٌ ذكره أنه في عام 1987 أنتج الفيلم الأمريكي الشهير “جاسوس المستحيل” ببطولة “جون شيا” الذي مثل دور “كوهين” حيث صورت مشاهده في دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وفي أبريل 2019 أوردت صحيفة “يديعوت أحرنوت” أن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين توجّه سراً إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين بطلب المساعدة على نقل رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أُعدم في سوريا عام 1965، إلى إسرائيل ليتم دفنه في مقبرة يهودية.
وادّعت الصحيفة أن الرئيس بوتين وعد ريفلين ببحث الموضوع، وكان نظام الأسد قد رفض من قبل طلبات إسرائيلية متكررة بهذا الشأن، بزعم أنها لا تعلم مكان دفن الرفات.
وفي 15 أبريل 2019، أعلنت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن وفداً روسياً غادر دمشق حاملاً رفات إيلي كوهين، متوجهاً إلى “إسرائيل”.